عمر السهروردي
38
عوارف المعارف
فضيلة في النفس موافقة للكتاب والسنة . وكل علم لا يوافق الكتاب والسنة ، وما هو مستفاد منهما ، أو معين على فهمهما ، أو مستند إليهما كائنا ما كان ، فهو رذيلة وليس بفضيلة ، يزداد الإنسان به هوانا ورذيلة في الدنيا والآخرة . فالعلم الذي هو فريضة لا يسع الإنسان جهله ، على ما حدثنا شيخنا شيخ الإسلام أبو النجيب ، قال : أنا الحافظ أبو القاسم المستملي ، قال : أنا الشيخ العالم أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، قال : أنا أبو محمد عبد اللّه ابن يوسف الأصفهاني ، قال : أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، قال : حدثنا جعفر بن عامر العسكري ، قال : حدثنا الحسن بن عطية ، قال : حدثنا أبو عاتكة ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم » . واختلف العلماء في العلم الذي هو فريضة . قال بعضهم : هو طلب علم الإخلاص ، ومعرفة آفات النفوس وما يفسد الأعمال ، لأن الإخلاص مأمور به ، كما أن العمل مأمور به . قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ . . . « 1 » . فالإخلاص مأمور به . وخدع النفس وغرورها ودسائسها وشهواتها الخفية تخرب مباني الإخلاص المأمور به ، فصار علم ذلك فرضا حيث كان الإخلاص فرضا ، وما لا يصل العبد إلى الفرض إلا به صار فرضا . وقال بعضهم : معرفة الخواطر وتفصيلها فريضة ، لأن الخواطر هي أصل الفعل ومبدؤه ومنشؤه ، وبذلك يعلم الفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان ، فلا يصح الفعل إلا بصحتها ، فصار علم ذلك فرضا حتى يصح الفعل من العبد للّه .
--> ( 1 ) سورة البينة : الآية 5 .